ابن منظور
216
لسان العرب
ويُخْصِبُوا فإن المَطَر سبب الخِصْب ، ويجوز أَن يكون من الحياة لأَن الخصب سبب الحياة . وجاء في حديث عن ابن عباس ، رحمه الله ، أَنه قال : كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِه القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ ، أَشْبَه من القَمر ضَوْءَه وبَهاءَه ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَه ومَضاءَه ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَه ومن الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه . أَبو زيد : تقول أَحْيَا القومُ إذا مُطِرُوا فأَصابَت دَوابُّهُم العُشْبَ حتى سَمِنَتْ ، وإن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ الهُزال . وأَحْيا الله الأَرضَ : أَخرج فيها النبات ، وقيل : إنما أَحْياها من الحَياة كأَنها كانت ميتة بالمحْل فأَحْياها بالغيث . والتَّحِيَّة : السلام ، وقد حَيَّاه تحِيَّةً ، وحكى اللحياني : حَيَّاك الله تَحِيَّةَ المؤمِن . والتَّحِيَّة : البقاءُ . والتَّحِيَّة : المُلْك ؛ وقول زُهَيْر بن جَنابٍ الكَلْبي : ولَكُلُّ ما نَال الفتى * قَدْ نِلْتُه إلا التَّحِيَّه قيل : أَراد المُلْك ، وقال ابن الأَعرابي : أَراد البَقاءَ لأَنه كان مَلِكاً في قومه ؛ قال بن بري : زهيرٌ هذا هو سيّد كَلْبٍ في زمانه ، وكان كثير الغارات وعُمِّرَ عُمْراً طويلاً ، وهو القائل لما حضرته الوفاة : أبَنِيَّ ، إنْ أَهْلِكْ فإنِّي * قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّه وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ ساداتٍ ، * زِنادُكُمُ وَرِيَّه ولَكُلُّ ما نالَ الفَتى * قَدْ نِلْتُه ، إلَّا التَّحِيَّه قال : والمعروف بالتَّحِيَّة هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك . قال سيبويه : تَحِيَّة تَفْعِلَة ، والهاء لازمة ، والمضاعف من الياء قليل لأَن الياء قد تثقل وحدها لاماً ، فإذا كان قبلها ياءٌ كان أَثقل لها . قال أَبو عبيد : والتَّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ . الأَزهري : قال الليث في قولهم في الحديث التَّحِيَّات لله ، قال : معناه البَقاءُ لله ، ويقال : المُلْك لله ، وقيل : أَراد بها السلام . يقال : حَيَّاك الله أَي سلَّم عليك . والتَّحِيَّة : تَفْعِلَةٌ من الحياة ، وإنما أُدغمت لاجتماع الأَمثال ، والهاء لازمة لها والتاء زائدة . وقولهم : حيَّاكَ الله وبَيَّاكَ اعتَمَدَكَ بالمُلْك ، وقيل : أَضْحَكَكَ ، وقال الفراء : حَيَّاكَ الله أبْقاكَ الله . وحَيَّاك الله أَي مَلَّكك الله . وحَيَّاك الله أَي سلَّم عليك ؛ قال : وقولنا في التشهد التَّحِيَّات لله يُنْوَى بها البَقاءُ لله والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ لله ونحوُ ذلك . قال أَبو عمرو : التَّحِيَّة المُلك ؛ وأَنشد قول عمرو بن معد يكرب : أَسيرُ بِه إلى النُّعْمانِ ، حتَّى * أُنِيخَ على تَحِيَّتِه بجُنْدي يعني على مُلْكِه ؛ قال ابن بري : ويروى أَسِيرُ بها ، ويروى : أَؤُمُّ بها ؛ وقبل البيت : وكلّ مُفاضَةٍ بَيْضاءَ زَغْفٍ ، * وكل مُعاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وقال خالد بن يزيد : لو كانت التَحِيَّة المُلْكَ لما قيل التَّحِيَّات لله ، والمعنى السلامات من الآفات كلها ، وجَمَعها لأَنه أَراد السلامة من كل آفة ؛ وقال القتيبي : إنما قيل التحيات لله لا على الجَمْع لأَنه كان في الأَرض ملوك يُحَيَّوْنَ بتَحِيّات مختلفة ، يقال لبعضهم : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، ولبعضهم : اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ ، ولبعضهم : انْعِمْ صَباحاً ، فقيل لنا : قُولوا التَّحِيَّاتُ لله أَي الأَلفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي لله عز وجل .